بين حلمي و واقعي

 في أحد الأيام، وبينما كنت جالسة في مقهى صغير، غارقة في دراسة موضوع امتحانٍ يحدد مستقبلي الأكاديمي، جاءني اتصال مفاجئ من إحدى صديقاتي المقربات. كان صوتها مختلطا بالارتباك، وأخبرتني أنها تواجه أزمة شخصية كبيرة، وتحتاج إلى مساعدتي بشكل عاجل. في تلك اللحظة، اجتاحني شعور بالارتباك. كنت على مشارف امتحان حاسم، والوقت كان يمر بسرعة، لكن من جهة أخرى، كنت أشعر بأن صديقتي بحاجة إليّ بشكل ملح. كيف لي أن أوازن بين الالتزام بأحلامي الأكاديمية وبين واجبيتجاه من أعتبرها صديقة حميمة؟

أخذتني الأفكار في دوامة من التساؤلات: هل أكون أنانية وأركز على مستقبلي الأكاديمي، أم أكون إنسانة ذا مسؤولية والبي نداء صديقتي في وقت محنتها؟ هل يمكن للمرء أن يجمع بين هذين الواجبين دون أن يفرط في أحدهما؟ أم أن التوفيق بينهما هو مجرد حلم مستحيل؟ وهل يمكنني أن أستمر في دراستي بكلتركيز، بينما تُنهي إحدى المقربات مني أزمتها في ذات اللحظة؟


توقفت لحظة، ووجدت نفسي أتأمل في الموقف بعين أخرى. كنت أعلم يقينًا أن مستقبلي الأكاديمي لا يمكن التهاون فيه، وأن الامتحان الذي كنت على وشك خوضه سيكون له بالغ الأثر على تقديري الأكاديمي، لكن في الوقت ذاته، كان من الصعب عليّ تجاهل أن صديقتي تمر بوقت عصيب وتحتاج إلى وجودي. كانت نفسي في صراع، والعقل يردد سؤالا واحدًا: هل من العدل أن أترك كل شيء لأتوجه إلىشخص واحد، بينما أترك وراءي حلمي وطموحي؟


وفي لحظة الصراع هذه، أدركت أن الحياة ليست دائمًا عبارة عن اختيارات واضحة وسهلة. بل هي مواقف تتداخل فيها المسؤوليات، وتتشابك فيها المشاعر. فهل يجب على الإنسان أن يضحي دائمًا بشيءما في سبيل شيء اخر؟ هل يمكن ان نختار دون أن نشعر بندم؟


ما في سبيل شيء اخر؟ هل يمكن ان نختار دون أن نشعر بندم؟



Comments

Popular posts from this blog

أهمية الحياة: كيف نمنح أيامنا معنى حقيقيًا؟